أبي نعيم الأصبهاني

294

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال : قلت يا سبحان اللّه ، أين العهد الذي عهدت إلى ؟ أين العهد الذي عاهدتينه واليمين الذي حلفت لي ؟ ما أسرع ما نسيتيه ! ! قالت له : يا محمد لم نسيت العداوة التي كانت بيني وبين أبيك آدم حيث أضللته وأخرجته من الجنة ؟ على أي شيء طلبت اصطناع المعروف ؟ قال فقلت لها : وليس بد من أن تقتلينى ؟ قالت واللّه إن كان بد من قتلك . قال : قلت لها فأمهلينى حتى أصير إلى تحت هذا الجبل فامهد لنفسي موضعا . قالت : شأنك ، قال محمد : فمضيت أريد الجبل وقد أيست من الحياة ، إذ رميت حماليق عيني نحو العرش ثم قلت : يا لطيف الطف بلطفك الخفي يا لطيف بالقدرة التي استويت بها على عرشك فلم يعلم العرش أين مستقرك منه إلا كفيتنيها . ثم مشيت فعارضني رجل صالح صبيح الوجه طيب الرائحة نقى من الدرن فقال لي : سلام عليكم ، فقلت : وعليك : السلام يا أخي ، قال : ما لي أراك قد تغير لونك ؟ فقلت يا أخي من عدو قد ظلمني قال : وأين عدوك ؟ قلت : في جوفي ، قال لي افتح فاك ففتحت فمي فوضع فيه مثل ورقة زيتونة خضراء ثم قال امضغ وابلع ، فمضغت وبلعت ، قال محمد : فلم ألبث إلا يسيرا حتى مغصتنى بطني فرميت بها من أسفل قطعة قطعة ، فتعلقت بالرجل ثم قلت : يا أخي أحمد اللّه الذي من على بك ، فضحك ثم قال : ألا تعرفني ؟ قلت : اللهم لا . قال يا محمد بن حمير إنه لما كان بينك وبين الحية ما كان ، ودعوت بذلك الدعاء ضجت ملائكة السبع سماوات إلى اللّه عز وجل ، فقال اللّه : وعزتي وجلالي وجودي وارتفاعى في علو مكاني قد كان بعيني كل ما فعلت الحية بعبدى ، فأمرني اللّه - وأنا الذي يقال لي المعروف ، مستقرى في السماء الرابعة - أن انطلق إلى الجنة فخذ طاقة خضراء فالحق بها عبدي محمد بن حمير ، يا ابن حمير عليك باصطناع المعروف فإنه يقى مصارع السوء ، وإنه إن ضيعه المصطنع اليه لم يضع عند اللّه عز وجل . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين ثنا أبو عبد اللّه الرازي قال قال سفيان بن عيينة عليك بالنصح للّه في خلقه فلن تلقى اللّه بعمل أفضل منه ، لو هبط على ملك من السماء فأخبرني أن الناس كلهم يدخلون الجنة وأنا